عبد الملك الجويني

479

نهاية المطلب في دراية المذهب

العقد ؛ من جهة أنه رُكن الجعالة ، وليس الصداق رُكنَ النكاح ، وهذا يوجب القطع هاهنا بضمان العقد . والعلم عند الله تعالى . ولو تمم العامل العملَ ، وطالب بالجعل ، وهو قائم ، فلم يسلّمه الجاعل ، فقد تعدى ، فلو تلف في يده ، فإن قلنا : إنه مضمون باليد ، فالجواب كما تقدم ، وإن قلنا : إنه مضمون بالعقد ، فقد قال القاضي : تلفه بعد الامتناع بمثابة إتلاف الجاعل الجعلَ بنفسه . ثم هذا بمثابة ما لو أتلف البائع المبيع ، وفي المسألة قولان : أحدهما - أن حكمه حكمُ ما لو تلف بآفة سماوية ، فينفسخ العقد ، ويرجع العامل إلى أجر المثل ، والثاني - حكمه حكمُ ما أتلفه الأجنبي ، فعلى هذا هو بالخيار بين الفسخ والإجازة ، ولا يخفى عاقبة الإجازة والفسخ . والذي يجب فيه فضل تدبّر أن موجب ما ذكرناه ، وهو بعينه كلام القاضي أن الحبس على عدوانٍ مع تصوّر التلف بالآفة السماوية ننزله منزلة الإتلاف ، ويلزم على هذا المساق أن يقال : إذا توفر الثمن على البائع ، وتوجهت الطِّلبَة بتسليم المبيع فأبى معتدياً ، [ وتلف ] ( 1 ) المبيع ، يكون هذا بمثابة ما لو أتلف البائع المبيع . وهذا فيه احتمال وفضل نظر ، من جهة أن الإتلاف إذا لم يوجد ، فاليد القائمة يد عقد ، ولهذا لا يتصرف المشتري في المبيع الكائن في يد البائع ، في الصورة التي ذكرناها . وإن وفّى الثمن واستحق الانتزاع ، فإذا كانت اليد قائمة على هذا الوجه ، فتغليب ضمان العقد أولى ، حتى يقال : التلف بالآفة السماوية يوجب انفساخ العقد ، ومقتضى هذا ألا يُخرَّج القولان في إتلاف البائع المبيع . فهذه مقدمات ذكرناها في أحكام الجعالة . 11367 - والآن نعود بعدها إلى مسألة العِلج ، فنقول : كافرٌ في دار الحرب ، قال : أدلكم على قلعة فيها أموال وغنائم ، فإذا فتحتموها ، فأعطوني الجارية الفلانية ، ووصفها وسماها . فقد قال الأصحاب بأجمعهم : هذه الجِعالة جائزة ، وإن كانت على جُعل غيرِ مملوك ، ولا مقدورٍ على تسليمه ، ولا شك أن مثل هذه

--> ( 1 ) في الأصل : " وأتلف " .